علي بن أبي الفتح الإربلي
509
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ومنه : « رحم اللَّه عليّاً ، اللهمّ أدر الحقّ معه حيث دار » « 1 » . وأنت - أيّدك اللَّه بلطفه - إذا اعتبرت معاني هذه الأحاديث الواردة من هذه الطرق ، أمكنك معرفة الحقّ ، فإنّ قوله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ، وقوله : « وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي » ، إلى غير ذلك صريح في إمامته ، وظاهر في التعيين عليه ، لا ينكره إلّامن يريد دفع الحقّ بعد ثبوته ، والتغطية على الصواب بعد بيانه ، وستر نور الشمس بعد انتشار أشعتها . وليس يصحّ في الإفهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنّهم يقولون : إنّ قوله عليه السلام في مرضه : « مروا أبا بكر يصلّي بالنّاس » ، نص خفيّ في توليته الأمر وتقليده أمر الأمّة ، وهو على تقدير صحّته لا يدلّ على ذلك ، ومتى سمعوا حديثاً في أمر عليّ عليه السلام نقلوه على وجهه وصرفوه عن مدلوله ، وأخذوا في تأويله بأبعد محتملاته ، منكّبين عن المفهوم من صريحه ، أو طعنوا في راويه وضعّفوه وإن كان من أعيان رجالهم وذوي الأمانة في غير ذلك عندهم ، هذا ، مع كون معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعمران بن حِطّان الخارجي ، وغيرهم من أمثالهم من رجال الحديث عندهم ، وروايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية ، يقطع بها ويعمل عليها في أحكام الشرع ، وقواعد الدين ، ومتى روى أحد عن زين العابدين عليّ بن الحسين ، وعن ابنه الباقر ، وابنه الصادق ، وغيرهم من الأئمّة عليهم السلام ، نبذوا روايته واطرحوها ، وأعرضوا عنها ، فلم يسمعوها وقالوا : رافضيّ لا اعتماد على مثله ! وإن تلطّفوا قالوا : شيعي ، ما لنا ولنقله ؟ ! مكابرة للحقّ وعدولًا عنه ، ورغبة في الباطل وميلًا إليه ، واتّباعاً لقول من قال : « إِنّا وَجَدنا
--> ( 1 ) الجامع الصحيح : 5 : 633 رقم 3714 ، وعنه الحلّي في كشف اليقين : 278 / 319 . ورواه الحاكم في المستدرك : 3 : 124 ، والخوارزمي في المناقب : ص 56 فصل 8 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 3 : 151 / 1169 وتواليه ، والحموئي في فرائد السمطين : 1 : 176 / 136 باب 36 .